محمد متولي الشعراوي
1915
تفسير الشعراوى
يحاول بعض المستشرقين أن يستدركوا على قول الحق : « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » فهذا الاستدراك يدل على عجز في فهم مرامى الألفاظ في اللغة أو أنّ هؤلاء يعلمون مرامى الألفاظ ويحاولون غش الناس الذين لا يملكون رصيدا لغويا يفهمون به مرامى الألفاظ . ولكن اللّه سبحانه وتعالى يسخر لكتابه من ينبه إلى إظهار إعجازه في آياته . وبعد أن انتهى الحق من غزوة أحد ، فهو سبحانه يريد أن يقرر مبادئ يبين فيها معسكرات العداء للإسلام : معسكر أهل الكتاب ، ومعسكر مشركي قريش في مكة ، ومعسكر المشركين الذين حول المدينة وكانوا يغيرون على المدينة . فبعد غزوة أحد التي صفّت ، وربّت ، وامتحنت وابتلت ، وعرّفت الناس قضايا الدين ، أراد الحق بعدها أن يضع المبادئ . فأوضح القرآن : أن هؤلاء أعداؤكم ؛ تذكروهم جيدا ، قالوا في ربكم كذا ، ويقولون في رسولكم كذا ، وقتلوا أنبياءكم . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) هم يدّعون ذلك ويقولون : ربنا قال لنا هذا في التوراة ؛ إياكم أن تؤمنوا برسول